الشيخ محمد تقي الفقيه
105
قواعد الفقيه
ثالثها : أن يكون بعوض غير متمول عرفا ، كالخنفساء . ويكون فساده من أجل ذلك . رابعها : أن يكون بلا عوض أصلا ، ويكون فساده بيعا من أجل ذلك . خامسها : أن يكون العوض متمولا شرعا وعرفا ، ولكنه مغصوب ، وإنما أفردنا هذه الصورة عن الصورة الأولى ، لأنه يمكن انفرادها بالحكم ، ولو من جهة قيام الإجماع على أن من باع العين المغصوبة لا يضمن الثمن للمشتري إذا كان المشتري عالما بالغصب كما ستعرفه فيما يأتي . إذا عرفت هذا فاعلم أن المتبايعين اما أن يكونا عالمين بالفساد ، أو جاهلين به ، أو يكون أحدهما عالما ، والآخر جاهلا ، فكل واحدة من الصور الخمس فيها أربع صور ، واعلم أن الأقوال بالنسبة لجميع هذه الصور غير واضحة كما يتضح من ملاحظة كلامي الشيخ والرشتي فيما يلي . قال في ( المكاسب ) في مبحث الفضولي بعد المسألة التي عقدها لأحكام الرد « 1 » وأما لو كان ( الثمن ) تالفا ، فالمعروف عدم رجوع المشتري بل المحكي عن العلامة والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم الاتفاق عليه ( ووجهه كما صرح به بعضهم كالحلي والعلامة وغيرهما ويظهر من آخر أيضا ) أنه سلطه على ماله بلا عوض ، انتهى . وكأنه جعل بيع المغصوب وبيع الفضولي واحدا ، مع أن الفضولي أعم ، وقال المحقق الرشتي رحمه اللّه في اجارته ص 119 ظاهر الأصحاب بل صريحهم ، ان العلم بالفساد لا يؤثر إلا في مسألة واحدة ، وهي بيع المغصوب . فمع علم المشتري لا يضمن البائع الثمن ، لأنه سلطه على أن لا يكون عليه ضمان . وأما في غيرها ، حتى فيما يكون فساد العقد فيه ناشئا من عدم تمول المبيع كبيع الخمر والخنزير والأعيان النجسة وأمثالها ، فبناؤهم على الضمان ، إلا بعض شيوخ مشايخنا في محكي شرح القواعد ، فحكم في الفساد الناشئ من عدم تمول العوض بعدم الضمان مع العلم . وهذا وإن لم يكن
--> ( 1 ) في المسألة الأولى من المسألتين اللتين عقدهما وجعل ما نحن فيه جهة من جهات الأولى منهما ص 145 من المكاسب التي عليها تعليقة الشهيدي ( ره ) .